المحقق البحراني
463
الحدائق الناضرة
الخمس لله والرسول ، وقسم بينهم ثلاثة أخماس وإن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كلما غنما للإمام ( عليه السلام ) يجعله حيث أحب " والمراد إن لم يكونوا قاتلوا مع أمير منه ( عليه السلام ) كما هو ظاهر السياق ، وما اشتمل عليه من اخراج خمسين من الغنيمة ، وقسمه ثلاثة أخماس شاذ لا قايل به ، وهذه الرواية الثانية لم يذكرها أحد من الأصحاب فيما أعلم ، ولكن الحكم بمجرد الرواية الأولى مشهور عندهم ، بل ادعى عليه الاجماع ، وتوقف المحقق في النافع من حيث ضعف الرواية المشار إليها ، وقد تقدم الكلام في ذلك في كتاب الخمس ( 1 ) . إلا أن المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) في هذا المقام عارض رواية الوراق برواية زكريا بن آدم ( 2 ) عن الرضا ( عليه السلام ) قال : سألته عن سبي الديلم يسرق بعضهم من بعض ، ويغير المسلمون عليهم بلا إمام أيحل شراؤهم ؟ قال : إذا أقروا بالعبودية فلا بأس بشرائهم " . ويمكن الجواب بحمل نفي البأس عن شراءهم من حيث تحليل ذلك للشيعة متى ثبت العبودية ، فلا ينافي كون ذلك له ( عليه السلام ) لما تكاثرت به الأخبار من تحليل حقوقهم للشيعة ( 3 ) وعلى ذلك أيضا يحمل صدر رواية زكريا ابن آدم المذكورة " قال : سألت الرضا ( عليه السلام ) عن قوم من العدو صالحوا ثم خفروا ولعلهم إنما خفروا لأنهم لم يعدل عليهم أيصلح أن يشتري من سبيهم فقال : إن كان من قوم قد استبان عداوتهم فاشتر منهم وإن كان قد نفروا وظلموا فلا تتبع من سبيهم " الحديث قوله اخفروا : ( 4 ) أي نقضوا عهدهم .
--> ( 1 ) ج 13 ص 323 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 210 . ( 3 ) الوسائل الباب 4 من أبواب الأنفال . ( 4 ) يقال : خفرت الرجل أخفره من باب ضرب خفرا بالتحريك إذا آجرته وكنت له حاميا وكفيلا ، فأخفرت الرجل وخفرت إذا أنقضت عهدته ، وعذرت به ، والهمزة للسلب والإزالة ، أي أزلت خفالته ، والخفارة بالكسر والضم الزمام والعهد منه رحمه الله .